الشيخ علي الكوراني العاملي
316
ألف سؤال وإشكال
ثم قال ابن بطال : وفيه أن النبي ( ص ) كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية لأنه لم يأمرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه ، حتى نزلت الآية . وكذا في إذنه لهن بالخروج ) ! ! انتهى كلام ابن حجر وابن بطال . . ولك أن تلاحظ قوله : ( كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية ) الذي يعني أن النبي صلى الله عليه وآله كان في غير الأحكام يقول باجتهاده وظنونه ، ولا ينتظر الوحي ، ولذا كان الله تعالى يخطِّؤه ويصوِّب رأي عمر ! على أن قولهم إنه صلى الله عليه وآله كان ينتظر الوحي في الأحكام مجاملة ، فقد قالوا إنه صلى الله عليه وآله كان يجتهد ويخطئ حتى في الأحكام ، وحتى في تبليغ رسالة ربه ! ! والنتيجة : أنه يجب عليك أن تقبل أن آية الحجاب نزلت بناء على طلب عمر ، وأن عجلة عمر وغلظته وتدخله فيما لا يعنيه ، وعدم انتظاره لأمر النبي صلى الله عليه وآله وما يوحيه ربه اليه . . كلها فضائل ، بل مناقب عظيمة تفوق انتظار النبي صلى الله عليه وآله للوحي ! بدليل أن الله تعالى وافق رأي عمر ! * * وينبغي أن نلفت هنا إلى بعض ألاعيب ابن حجر في جعله حديث : أحجب نساءك ، وحديث عمر مع سودة بصيغة المتباينة ، حديثاً واحداً ! ثم جعل حديث أنس عن زواج النبي صلى الله عليه وآله بزينب متصلاً به فقال : ( ويجمع بينه وبين حديث أنس في نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال . . ! فاتفقت القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية ! فكان كل من الأمرين سبباً لنزولها . . . وقد سبق إلى الجمع بذلك القرطبي فقال : يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده ، ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى ، قال : والأول